محمد بن محمد حسن شراب

25

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

به ، فمن أين لأبي حيّان ما ذكر من التأويل الفاسد . ب - إن الحديث النبوي رواية ودراية ، والرواية من أهم شروطها : معرفة رجال الإسناد ، ومعرفة الصفات القادحة في رجال السند . والدراية تتطلب فهما في فقه الحديث والسنة النبوية ، ومعاني القرآن ، وآيات التشريع ، والحلال والحرام ، والمباح والمكروه . وهذه أمورد يفقدها علماء العربية ؛ لأنهم لم يتفرغوا لها ، ولذلك لم يحتجوا بألفاظ الحديث ، لعدم قدرتهم على التمييز ، فخشوا أن ينقلوا حديثا ، يقدح أهل العلم بالحديث فيه . ج - أما قولهم ؛ بوقوع اللحن فيما روي من الحديث ، لروايته بالمعنى من قبل من لم يكونوا عربا بالطبع . . فهذا كذب على الحديث ، وإنما يقع اللحن - إن وقع - في الحديث الموضوع ، وربما وقع بسبب تصحيف النساخ في بعض الأحاديث الصحيحة ، فإذا قوبل على الأصول الأخرى ظهر التصحيف . بل ربما ظنّه بعضهم لحنا ؛ لأنه لم يطلع على اللغة التي جاء بها الحديث . روى الزبيدي في طبقات النحويين ( ص 66 ) قال : لزم سيبويه حلقة حماد بن سلمة بن دينار ( . . - 167 ه ) فبينا هو يستملي على حمّاد قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس من أصحابي إلا من لو شئت لأخذت عليه ليس أبا الدرداء » . فقال سيبويه : « ليس أبو الدرداء » بالرفع . وظنه اسم ليس ، فقال حماد : لحنت يا سيبويه ليس هذا حيث ذهبت ، وإنما « ليس » هاهنا استثناء . فقال : سأطلب علما لا تلحنّي فيه . فلزم الخليل فبرع . هذا ، ولم يذكروا شاهدا للاستثناء ب « ليس » إلا الحديث السابق ، والحديث « ما أنهر الدّم ، وذكر اسم اللّه عليه ، فكلوا ، ليس السنّ والظّفر » . د - أما قولهم إن الحديث روي بالمعنى : فهذا ليس صحيحا ؛ لأنه ثبت أن كتابة الحديث بدأت في العهد النبويّ ، وإن لم تكن عامّة ، ولكن الكتابة كانت موجودة ، وانظر « كتاب العلم » في صحيح البخاري تجد أدلة لا تنقض على كتابة الحديث في العهد النبوي . ه - وعلى فرض رواية الحديث بالمعنى ، فإن الذين رووه بالمعنى هم الصحابة